محمد بن جرير الطبري

558

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

القول في تأويل قوله : { مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ } قال أبو جعفر : يعني جل ثناؤه بقوله : " ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك " ، ما يصيبك ، يا محمد ، من رخاء ونعمة وعافية وسلامة ، فمن فضل الله عليك ، يتفضل به عليك إحسانًا منه إليك = وأما قوله : " وما أصابك من سيئة فمن نفسك " ، يعني : وما أصابك من شدة ومشقة وأذى ومكروه = " فمن نفسك " ، يعني : بذنب استوجبتها به ، اكتسبته نفسك ، ( 1 ) كما : - 9968 - حدثنا محمد بن الحسين قال ، حدثنا أحمد بن المفضل قال ، حدثنا أسباط ، عن السدي : " ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك " ، أما " من نفسك " ، فيقول : من ذنبك . 9969 - حدثنا بشر بن معاذ قال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة : " ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك " ، عقوبة ، يا ابن آدم بذنبك . قال : وذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يقول : لا يصيب رجلا خَدْش عود ، ولا عَثرة قدم ، ولا اختلاج عِرْق إلا بذنب ، وما يعفو الله عنه أكثر . 9970 - حدثني المثنى قال ، حدثنا عبد الله قال ، حدثني معاوية ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس قوله : " ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك " ، يقول : " الحسنة " ، ما فتح الله عليه يوم بدر ، وما أصابه من الغنيمة والفتح = و " السيئة " ، ما أصابه يوم أُحُد ، أنْ شُجَّ في وجهه وكسرت رَبَاعيته .

--> ( 1 ) انظر تفسير " الحسنة " فيما سلف : 555 ، تعليق : 2 ، والمراجع هناك . وانظر تفسير " السيئة " فيما سلف : 555 ، تعليق : 4 ، والمراجع هناك .